الشيخ الطوسي
35
المبسوط
فالواجب به يستقر بالاندمال ، ويكون للسيد لأنه جناية على مملوكه . وأما القطع حال الحرية فعليه القود ، لأنه حر قطع يد حر فديته له فالمقطوع بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اقتص فلا كلام فيه ، وإن عفا على مال كان له نصف الدية ، لأن في اليد نصف الدية ، ويكون له لا حق للسيد فيها لأنها دية يد حر فكانت له دون من كان بيده . فإن قطع يده حال الرق ثم قطع رجله حال الحرية ثم سرى إلى نفسه ومات فأما القطع حال الرق فلا قود عليه فيه ، لأنه حر قطع يد عبد ، وأما القطع حال الحرية فعليه القطع لأنه يكافيه وأما النفس فلا قود فيها لأن السراية كانت عن قطعين أحدهما حال الرق والآخر حال الحرية أحدهما مضمون ، والآخر غير مضمون فلا قود فيه كما لو قطع يده عمد الخطأ ، والأخرى عمدا محضا فلا قصاص في النفس . فإذا ثبت هذا فإن مات عن هذه السراية ففيه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا صارت نفسا كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار حر مسلم فأما المستحق فللسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية ، لأنه إن كانت قيمته أقل من نصف الدية فما زاد فبالسراية حال الحرية ، فلا شئ له فيها ، والباقي للوارث . وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية فللسيد نصف الدية عندنا ، لأن دية العبد لا يزاد على دية الحر ، وعندهم لأن ما وجب له بالجناية حال الرق نقص بالسراية حال الحرية ، فكان الباقي بعد النقصان له ، والباقي للوارث ، وأما الوارث فهو بالخيار بين القصاص وبين العفو ، فإن عفا على مال كان له ما زاد على حق السيد وإن اختار القصاص قطع يده . فإن كان حق السيد نصف الدية فقد استوفى حقه فلا شئ له ، مع القطع ، وإن كان حق السيد أقل من نصف الدية ، كان قطع الوارث هذه اليد بنصف الدية ، وما فضل على ما كان للسيد يكون للوارث ، فهذا الوارث يجتمع له القصاص في اليد والمال ، فما زاد على نصيب السيد إذا كان نصيبه دون نصف الدية .